أسعد السحمراني
84
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
ترك تراثا فلسفيا هاما أبرزه المنطق في مؤلفه : الأورغانون ، وفي السياسة كتاب : السياسات ، وفي الأخلاق كتاب : الأخلاق لنيقوماخس ، وفي الفيزياء كتاب : السماع الطبيعي . . . الخ . ب - فلسفته الأخلاقية : تنطلق فلسفة أرسطو الأخلاقية من قاعدة عرّف فيها الإنسان بأنّه مدني اجتماعي بطبعه ، فهذه الفطرة تجعل الإنسان متشوّقا للاجتماع مع غيره ، وهذا الشوق يدفع إليه السعي لتكامل القدرات وتأمين الحاجات اللازمة من أجل تحقيق سعادة المجتمع ، وسعادة الفرد . فالسعادة التي تحصل استنادا إلى السيرة الحسنة والعمل المنضبط ، والأفعال الطيّبة هي غاية الاجتماع البشري . تأسيسا على هذه القاعدة خالف أرسطو أستاذه أفلاطون في موضوع الثنائية بين النفس والبدن ، وفي دعوته إلى الزهد ، وإماتة الشهوات سعيا إلى الاتصال بعالم المثل . وكذلك خالف سقراط في مقولته : إن الإنسان مفطور على الخير ، وإن القيم والمعارف هي قبلية ( a Priori ) موجودة في ذهنه ويتمّ توليدها منه بالمحاورة . واتجه أرسطو إلى استقراء الواقع لتحديد القيم الأخلاقية ، ولتحديد مفهوم السعادة ، وقرّر بأن كل معرفة يجب أن تتوجّه في مباحثها إلى المشكلات الطبيعية وإلى غير الطبيعية ، وأن تسعى إلى وضع منهج يساعد على تحقيق ما فيه خير الإنسان . والقادة السياسيون وواضعو النظريات الإصلاحية ، وكذلك المفكرون الاجتماعيون عليهم - جميعا - أن يوجّهوا عنايتهم إلى الخير المحقّق للسعادة ، وأن يكون ذلك في ذروة أهدافهم وغايتهم . في تحديده للخير يقول أرسطو : « إذا كانت كل معرفة وكل اختيار إنما يتشوّق خيرا ما ، فما الخير الذي نقول إن تدبير المدن يتشوّقه ويقصد قصده ؟ . . . وهذا الخير الذي هو أعلى وأرفع من جميع الأشياء التي تفعل .